الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
77
مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال
بن زياد لمّا تزهد في اللباس ولامه أمير المؤمنين عليه السّلام على ذلك ، فقال له عاصم : يا أمير ؟ ! فعلى ما [ خ . ل : فلم ] اقتصرت في مطعمك على الجشوبة ، وفي ملبسك على الخشونة ؟ ! قال عليه السّلام : ويحك ! إنّ اللّه عزّ وجلّ فرض على أئمة العدل أن يقدروا أنفسهم بضعفة الناس ، كي لا يتبغ « 1 » بالفقير فقره « 2 » . والمستفاد من جملة من الأخبار أن أحسن الثياب جنسا ووصفا أقربها إلى المتعارف بين المتدينين ، وأن خير لباس كل زمان لباس أخيار أهله « 3 » . نعم ورد عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن من ترك لبس ثوب جمال وهو يقدر عليه تواضعا كساه اللّه تعالى حلة الكرامة « 4 » .
--> ( 1 ) خ ل : يتبيغ . وهو الصحيح . ( 2 ) وسائل الشيعة 1 / 292 باب 72 : حديث 1 [ ط ج 3 / 419 ] عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد وغيرهما بأسانيد مختلفة في احتجاج أمير المؤمنين عليه السّلام على عاصم بن زياد ، حين لبس العباء وترك الملأ وشكاه أخوه الربيع بن زياد إلى أمير المؤمنين عليه السّلام : انه قد غم أهله وأحزن ولده بذلك ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : عليّ بعاصم بن زياد ، فجيء به ، فلما رآه عبس في وجهه فقال له : أما استحييت من أهلك ؟ أما رحمت ولدك ؟ أترى اللّه أحل لك الطيبات وهو يكره أخذك منها ؟ أنت أهون على اللّه من ذلك ، أوليس هو الذي يقول : وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ فِيها فاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ ؟ أوليس يقول : مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ إلى قوله يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ ؟ فباللّه لابتذال نعم اللّه بالفعال أحبّ إليه من ابتذالها له بالمقال ، وقد قال اللّه عز وجل : وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ . فقال عاصم : يا أمير المؤمنين : فعلى م اقتصرت في مطعمك على الجشوبة وفي ملبسك على الخشونة ؟ فقال : ويحك ، ان اللّه عز وجل فرض على أئمة العدل أن يقدروا أنفسهم بضعفة الناس كيلا يبتيغ بالفقير فقره . فالقى عاصم العباء ولبس الملأ . الحديث ، يبتيغ أي يتهيج . ( 3 ) وسائل الشيعة : 3 / 342 باب 2 برقم 2 بسنده عن حماد بن عثمان قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول ( في حديث ) خير لباس كل زمان لباس أهله . ( 4 ) وسائل الشيعة : 3 / 376 باب 29 حديث 5 عن أبي ذر عليه الرحمة عن رسول اللّه صلّى اللّه -